أحكام البيوع نظام متكامل

بقلم: كمال بن مرزوق الدوسري

  الإسلام عقيدة وشريعة ودين ودولة، لذا قال الله تعالى : " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " [الذاريات: 56] فشريعة الإسلام تحكم المسلم في باطنه، وظاهره؛ في أسرته ومجتمعه؛ في عمله وراحته فهي منهجاً متكاملاً يهمين على حياة الإنسان كلها، ومع ذلك كله تجد هذا المنهج لا يتعارض مع العقل والمنطق وسنن النجاح لأنه من لطيفٍ خبير، فلا تتصادم أحكام الشريعة مع طبيعة الإنسان وطاقاته وإمكاناته ، قال تعالى : ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ [ الروم :30 ]  .

  وأحكام البيوع جزءاً من هذا النظام المتكامل؛ لذا تجدها جاءت شديدة الإحكام غير متناقضة لأنها قامت على حفظ أصول الشريعة ومصالح الخلق المشتركة، والخاصة وامتازت بالمرونة والشمول فهي صالحة لتكون كأقوى نظام تشريعي اقتصادي؛ فشروط عقد البيع الصحيح لا بد من توفر أربعة أركان فيه وهي:

1-العاقدان: (البائع والمشترى).

2-صيغة العقد: (الإيجاب والقبول).

3-المعقود عليه: (السلعة).

4-العوض: (الثمن).

    ثم إن هذه الإركان لها شروط وضوابط يجب مراعاتها، وهي ترجع لقواعد خمسة تتعلق بالبيوع المنهي عنها فمنها ما يخص العاقدان ومنها ما يخص الصيغة أو المعقود عليه أو الثمن.

   وبما أن الأصل في المعاملات الجواز إلا ما حرّمه الشارع، بخلاف العبادات؛ فالأصل فيها المنع إلا ما دلّ الدليل على مشروعيته؛ فذكر القواعد التي تجمع البيوع المنهي عنها، يغني عما عداها فهو على الأصل، فبهذه القواعد تعرف الشيء وضده:    

القاعدة الأولى: البيوع المنهي عنها باعتبار وصف الغرر

القاعدة الثانية: البيوع المنهي عنها باعتبار الضرر

القاعدة الثالثة: البيوع المنهي عنها باعتبار عينها

القاعدة الرابعة: البيوع المنهي عنها باعتبار الزمان أو المكان

القاعدة الخامسة: البيوع المنهي عنها لأجل الربا

   هذه القواعد تم التوصل إليها من خلال التتبع والاستقراء للنصوص الواردة في البيوع المنهي عنها، والتي استنبط منها أهل العلم هذه العلل الموجبة للتحريم، وعليه يمكننا جعل هذه العلل جامعة لكل المعاملات في كتاب البيوع، فمن أدرك هذه الأركان وطبق عليها قواعد البيوع المنهي عنها اتضح له يقيناً روعة هذا النظام التشريعي الاقتصادي في الإسلام وأهميته لفض النزاعات وتجنب الخصومات حماية المجتمع.

 


الايادي العليا