يمتلك مؤهِّلات تحقيق الثّروة، ويرفض الثّراء

 

كمال الدوسري   

 

لا تستغرب عندما تعرض على شخصٍ فرصةَ نجاح، وهو ذو مؤهِّلات هائلة تمكّنه من تحقيق الثّروة بكل سهولة، ثم يرفض.


عرضت على رجلٍ العملَ مع شركة تسويق، فأجابني مباشرة: إنّ من الممكن أن تُغلقَ هذه الشركة، فحينئذٍ ماذا أفعل؟ وكأنّه بمجرّد أن يعمل بها ستحلّ بها كارثة، هذا والشّركة تعمل منذ أكثر من عشرين سنة. قد يبدو اعتراضه عقلانيًّا ومنطقيًّا؛ فقد تخسر هذه الشّركة فعلًا وتغلَق، هذا احتمال وارد هنا، كما يرد مع أيّ مشروع أو عمل في الدّنيا بأقدار الله؛ لكن العجيب أنّه ترك كلّ الجوانب بالعمل، والّتي تشكّل تسعين بالمائة من النّجاحات الّتي حقّقها النّاس من خلال هذه الشّركة، واتّجه إلى الاحتمال الأضعف وهو عشرة بالمائة، وهو أنّ الشّركة يمكن أن تخسر وتُغلق!


ومثله شخصٌ آخر:

 

أراد أن يشتري سيّارة للعمل عليها بالأجرة؛ لكنّه فكّر أنّه يمكن أن يحدث له حادثٌ مروريّ! ففكّر ماذا يفعل حينئذ، وكيف يستطيع تسديد الدّيون الّتي سوف تترتّب على ذلك، وقد تكون إصابته إذ ذاك خطيرة!


فمثل هؤلاء من الأفضل لهم أن يجلسوا بدون عمل! لأنّ مثل هذا التّفكير المتشائم قادر على تحويل هذه الهواجس إلى واقع يعيشونه من الأزمات.


وإذا استمرّ الشخص يفكّر بـإمكان الفشل، ويضع الاحتمالاتِ السّيّئة، فكل شيء ممكن؛ لكن هل هذا هو تفكير الأغنياء الأثرياء أصحاب اليد العليا؟


بالطّبع لا؛ فأصحاب اليد العليا يركّزون على الفرص، بينما أصحاب اليد السّفلى يركّزون على المعوّقات، وهم أذكياء بإيجاد المعوّقات والتّبريرات والأعذار. قد يخرج أحدُهم لك بعذر ما يخطر على بالك؛ حتّى يعطي مبرّرًا لنفسه، ويُعجزك، ويوقفك معه في نفس مربّع الفشل.


الايادي العليا