فلندا من الأسوأ إلى الأفضل في التعليم عالمياً !

 

 بقلم: كمال الدوسري

 

قديما كانت مدارس فنلندا سيئة للغاية وعندما تم تقيم مستوى الأطفال حول العالم كان كل من فنلندا والنمسا في أسفل قائمة الدول.


ما الذي تغير في فنلندا وجعلها من الأوائل في التعليم عالمياً بعد أن كانت من الأسوأ؟


بدأت فلندا بتجربة أفكار تعليمية لا تنتمي إلى عصرنا الحالي (عصر المعرفة) وإنما انطلقوا إلى أفكار واستراتيجيات العصر القادم أنه: (عصر الحكمة).

 خلال فترة وجيزة جدا تقدمت فنلندا لتصل إلى قمة الدول المتقدمة في التعليم؛ بل الأولى عالمياً، وأصبح طلاب مدارسها رقم واحدة.

قام أحد الصحفيين بإجراء مقابلة مباشرة لوزيرة التعليم في فلندا "قبلان يتسنى" ليتعرف على السر!

فكانت إجاباتها مع من تم الالتقاء بهم كالتالي:


الأول: ليست لديهم واجبات منزلية !

 

تقول: نعم نعم يجب ان يتوفر لهم المزيد من الزمن كي يعيشوا طفولتهم، ولكي يكونوا نجوما شابة وان يستمتعوا !

وعند سأل أحد الطلاب: كم ساعة استغرق منك اخر واجب منزلي قمتم به ؟

أجاب: 10دقائق فقط.

وآخر؛ قال: عشرون 20دقيقة ؟

تقول إحدى المدرسات: يمكنهم عند تسلق الا شجار يكتشفون أنواعا مختلفة من الحشرات ثم يأتوا الى في اليوم التالي إلى المدرسة ويخبرونني بما اكتشفوه !


الثاني: ساعات الدوام في المدرسة لا تتجاوز 4 ساعات !


نعم عندما تم توجيه السؤال لهم: كم ساعة يقضيها الطلاب الصغار في المدرسة؟

فكانت الإجابة: أنه يوم الاثنين3ساعات، ويوم الثلاثاء 4ساعات يختلف بحسب الجدول، لكنها لا تتجاوز ال 20 ساعة في الأسبوع !

فقال لها الصحفي: كيف يتسنى لهم تعلم أي شيء، وكيف يتسنى لهم انجاز أي شيء؟

فكانت إجاباتها واضحة عقل الإنسان يحتاج للراحة من وقت لأخر، فإذا عملت وعملت وعملت باستمرار سوف تصل لنقطة لن تتعلم بعدها شيء ولا طائل من القيام بذلك لفترة زمنية مطولة.

التلاميذ في فلندا لديهم أقصر يوم دراسي، وأقصر عام دراسي في العالم الغربي بأسره، ومع ذلك يحصلون دراسياً بشكل أفضل !


الثالث: لا فرق بين مدارس الأحياء ومدارس المدن، المدارس كلها متساويه !


عندما وجه الصحفي لهم سؤال: أي المدارس أفضل؟

أجابوا: بأن مدرسة الحي هي المدرسة الأفضل لأهل الحي، إذ لا فرق بين المدرسة التي تجدها في الحي أو المدينة؛ لأن كل المدارس في فلندا كلها متساويه.


الرابع: المدرسة هي المكان الذي تشعر به بالسعادة !


هكذا كانت أجابات كل من التقى بهم الصحفي، حيث قالوا:

المدرسة هي المكان الذي تشعر به بسعادتك، والمكان الذي تكتشف فيه سبل الوصول إلى الأشياء التي تسعدك !

وأضافوا: أن الأطفال يحتاجون لأن يخبزوا ويتعلموا بفنون مختلفة ويتعلموا القيام بها.


وأكدت أحدهم بقولها: أن الزمن المتاح لهم ليعيشوا طفولتهم قصير جداً في الولايات المتحدة فالتعليم أصبح هناك عمل تجاري، وتفكر المؤسسات التعليمية كيف تجني الأموال !


أما هنا فالأمر يتمحور حول الطالب، فعندما أردنا إعادة تأهيل الملاعب طلبنا من المهندسين الحضور والتحدث إلى الأطفال والاستماع إليهم حتى يتم تأهيلها بحسب رغبتهم.


وتقول: نحن نحاول أن نعلمهم أن يكونوا أشخاص سعداء وأن يحترموا الآخرين ويحترموا أنفسهم.


وعندما سُئِلَ معلم الرياضيات، هل أنك تريد أن يكون ما يجده هؤلاء الأطفال في المدرسة السعادة ؟


أجاب بـــــ : نعم وأن ينعموا بحياة سعيدة، ويقول: عندما يكون لديهم الوقت للعب وأن يتواصلوا اجتماعياً مع أصدقائهم ويكبروا كبشرٍ، سوف يدركون أن في الحياة حولنا ما هو أكثر من المدرسة .


وختمت مديرة المدرسة : أنا أريد للأطفال أن يلعبوا .

 

بعد هذا كله هل ندرك أن ما نحتاج القيام به، هو تغيير تفكيرنا وليس ضعف إمكانيتنا المالية أو العلمية، تغيير معتقداتنا تجاه ما نقوم به من عمل تربوي، بالمناسبة من أهم سمات عصر الحكمة هو التأكيد على تحقيق مفهوم السعادة هذا ما يحتاجه الإنسان الآن أكثر من غيره.

  

 

يمكنكم مشاهدة اللقاء المرئي 

 


الايادي العليا